الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

363

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ومن كمال نفوسهم عليهم السّلام تصدر منهم تلك المعجزات العجيبة التي تحيّر العقول . وذلك مثل إشارة الرضا عليه السّلام بصورة الأسد فصارت أسدا فافترس ذلك الشخص المشعبذ . ومثل إشارة أمير المؤمنين عليه السّلام لذلك الناصبي بقوله : " اخسأ فصار كلبا " ونحوها ، ومن أراد الاطلاع عليها فليراجع مدينة المعاجز للسيد البحراني ( رضوان اللَّه تعالى عليه ) . ثم إنه وإن كانت الخوارق للعادة قد تصدر من غيرهم ، كما نقل عن بعض الكمّلين بعض الحكايات العجيبة ، إلا أنها مضافا إلى محدوديتها بحيث لا يكون من كل أحد إلا بالنسبة إلى بعض الأمور ، إنها بالنسبة إلى ما صدر منهم من تلك المعجزات وإطاعة الأشياء لهم كما تقدم كنسبة القطرة إلى البحر كمّا ، ويفرق منها أيضا كيفا وأهميّة وعظمة ، مضافا إلى أنها بالنسبة إليهم عليهم السّلام غير محدودة ، فلهم تلك المعجزات بإذنه تعالى في جميع الأمور ، وتقدم في الشرح ما يزيدك وضوحا ، فحينئذ ظهر لك معنى قولهم " وأرواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس ، " من أنهما ممتازة بكل الامتيازات الإلهية العجيبة ، فكأنها تلألأت فيها كالبدر ليلة تمامه وكماله رزقنا اللَّه تعالى معرفتهم . بقي الكلام في الخصيصة الثالثة ، أعني ما يخصّ بحواسّهم . فنقول : أي خصيصة حواسهم عليهم السّلام فهم عليهم السّلام بحسب الحسّ ذوو قوة قويّة وبسطة شديدة بها يقهرون المعاندين والمنكرين ، ويتسلَّطون على أعداء اللَّه وأوليائهم الشياطين ، وهم ذوو مصابرة على الشدائد والامتحانات ، وذو اقتدار وتمكَّن على تجهيز الجيوش في الحروب والمبارزات . والحاصل : مما ذكر أن جواهرهم عليهم السّلام مجتمعة من ثلاثة أشخاص عظيمة ، كل منهم رئيس مطاع في نوعه . فبروحهم وعقلهم يكونون ملكا من المقربين بل فوق الملك . وبمرآة نفسهم